الشيخ حسين نوري الهمداني

57

مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه

والتقليد ضرورة تحقّق فصل الدعوى بقول أحدهما لاتفاق النصوص « 1 » على ذلك وانه لا يبطل حكم كل منهما بحكم الآخر فليس حينئذ إلّا الترجيح للحكم في كلّي الواقعة بالمرجّحات التي ذكرها الإمام عليه السّلام وقال : انه مع فرض فقدها أجمع تقف حتى تلقى الإمام عليه السّلام . وهذا غير أصل التخيير في الترافع والتقليد المستفاد بين اطلاق أدلّة النصب المعتضد بالعمل في جميع الأعصار والأمصار ، بل لعلّ أصل تأهّل المفضول وكونه منصوبا يجري قبضه وولايته مجرى قبض الأفضل من القطعيّات التي لا ينبغي الوسوسة فيها خصوصا بعد ملاحظة نصوص النصب « 2 » الظاهرة في نصب الجميع الموصوفين بالوصف المزبور لا الأفضل منهم وإلّا لوجب القول انظروا إلى الأفضل منكم لا رجل منكم كما هو واضح بأدنى تأمّل . ومن ذلك يعلم أن نصوص الترجيح « 3 » أجنبيّة عمّا نحن فيه من المرافعة ابتداء أو التقليد كذلك مع العلم بالخلاف وعدمه . ومن الغريب اعتماد الأصحاب عليها في اثبات هذا المطلب « 4 » حتى انّ بعضا منهم جعل مقتضاها ذلك مع العلم بالخلاف الذي عن جماعة من الأول دعوى الإجماع على تقديمه حينئذ لا مطلقا فجنح إلى التفصيل في المسألة بذلك .

--> ( 1 ) الباب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث 1 وغيره . ( 2 ) الباب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث 1 و 6 وغيرهما . ( 3 ) الخبر 1 و 2 من الباب 9 من أبواب صفات القاضي . ( 4 ) أي : في اثبات وجوب الرجوع في القضاء والإفتاء إلى الأفقه مع أنها واردة في المتنازعين اللذين قد حكّما في أمرهما رجلين دفعة وحصل الاختلاف بينهما في الحكم ، كما تقدّم .